يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

372

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

لا يدل عليه ، ولا حجة في ذلك للإمامية أنه لا بد في كل زمن من معصوم ؛ إذ العصمة غير شرط في الشهادة ، ويجوز أن يتأول بالملائكة وبالمؤمنين . وعند أبي علي لا بد لكل دهر من قوم يقومون بالحق . وقال الحاكم : ليس ذلك لازم « 1 » . قوله تعالى وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً [ النساء : 42 ] اختلف المفسرون في معنى ذلك ، فعن عطاء أنه متصل بما قبله « 2 »

--> ( 1 ) ومثله في التهذيب للحاكم ولفظه ( وتدل على أن في كل أمة شهيدا يشهد عليهم ، ثم ذلك الشهيد يكون نبيا ، أو غير نبي يقف على دليل سمعي ، لأن الظاهر لا يدل عليه ، وكلا الوجهين يجوز عقلا ، ولا حجة فيه للإمامية أنه لا بد في كل لا زمان من معصوم ، لأنه ليس من شرط الشهادة العصمة ، ولو تأوله متأول على الملائكة ، أو على المؤمنين لم يبعد ، وإنما حملنا ( بك ) على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم للإشارة اليه ، على أن عند أبي علي لا بد في كل عصر من قوم يقومون بالحق ، وإن كان ذلك عندنا ليس بشرط ) . ( 2 ) ومثله في التهذيب للحاكم ولفظه « وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ) قيل : إنه يتصل بما قبله أي ودوا لو تسوى بهم الأرض ، وأنهم لم يكونوا كتموا أمر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولا بعثته عن عطاء ، وقيل : بل هو كلام مستأنف يعني : لا يكتمون اللّه يوم القيامة شيئا ، لأن ما عملوه لا يخفى على اللّه تعالى فكيف يكتمونه عن أبي علي ، وقيل : لا يكتمون لأن جوارحهم تشهد عليهم وتنطق بأعمالهم ، وقيل : لا يكتمون شيئا في الدنيا ، لأنه تعالى مطلع عليهم عن أبي علي ، ويقال : كيف التلفيق بين هذه الآية وبين قوله ( وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) ؟ قلنا : فيه أربعة أقوال - الأول - أن في الآخرة مواطن ومقامات ، ففي موطن لا تسمع إلا همسا ، وفي موطن يكذبون ، ويقولون : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ، وفي موضع يعترفون ويسألون الرجعة عن الحسن . الثاني - ولا يكتمون داخل في التمني بعد ما نطق جوارحهم لفضيحتهم عن ابن عباس . الثالث - لا يعتد بكتمانهم لأنه ظاهر عند اللّه تعالى . الرابع - أنهم لم يقصدوا الكتمان وإنما أخبروا على حسب ما توهموا تقديره : والله ما كنا مشركين عند أنفسنا بل كنا مصيبين في ظنوننا حتى تحققنا الآن ) .